ابن العمراني
13
الإنباء في تاريخ الخلفاء
المستنجد لسبب ما نزال نجهله [ 1 ] . وفي الكتاب بعض الإشارات إلى مواضع عمرانية كانت قائمة إذ ذاك وذكر نفسه مع واحدة منها مثل سامراء ودار المملكة ، وباب دار الخلافة الّذي جاء به المعتصم من عمّورية . ففي كلامه على بناء سامراء وخرابها قال : « وأمر ( المعتصم ) ببناء المدينة وأسكن العسكر بها وطولها سبعة فراسخ وهي الآن باقية وأبنيتها جديدة إلا أنها خالية . دخلت من باب من أبوابها أول النهار وخرجت من الآخر بعد الظهر فكانت هي منزلنا في ذلك اليوم » . إلا أنه لم يذكر أن كان قد دخلها منحدرا إلى بغداد أو مصعدا منها ، ومتى ؟ وهذه الإشارة اليتيمة إن لم توضح لنا زمن قدومه إلى العراق أو خروجه منه فإنّها تثبت أن مؤرخنا كان في بغداد ، يؤيد هذا قوله في نهاية كتابه « ولبعدى عن العراق » وإنه كان على معرفة ببغداد ، فإنه أشار إلى باب دار الخلافة الّذي جاء به المعتصم من عمّورية ونصبه على باب من أبواب دار الخلافة فقال . « وهو إلى الآن موجود » ، وهذه الإشارة أوردها الخطيب البغدادي في تاريخه ( 3 / 344 ) فلعله نقلها من تاريخ بغداد وأنه لم يزل حتى أيامه وبعدها لأن ابن الطقطقي المتوفى في حدود سنة 701 ه ذكر مثل ذلك ( الفخري 317 ) . وفي إشارة أخرى إلى دار المملكة التي بناها عضد الدولة البويهي قال : « وعاد ( طغرلبك ) ونزل بدار عضد الدولة التي هي اليوم دار المملكة » . وفي إشارة أخرى إلى المدينة التي بناها السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان قال : « وفي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة أمر السلطان . . . أن تبنى المدينة الجديدة
--> [ 1 ] أما قول العزاوى إنه مال إلى الرحبة وإنه ابن المتقنة فضرب من الحدس عجيب ( العمراني وتاريخه 48 ) ، وقد رد مصطفى جواد في تعليقاته على آراء العزاوى دون أن يذكر اسمه . انظر مجمع الآداب 1 / 891 حاشية ، 2 / 258 حاشية ، تكملة إكمال الإكمال 167 حاشية ، مختصر التاريخ 22 قال : « ولم تعرف لجمال الدين محمد بن علي العمراني مؤلف هذا التاريخ النفيس ترجمة . وقد انتحل له بعض الفضلاء الباحثين من غير تعمد للتزوير ترجمة ابن المتقنة الرحبيّ الفقيه المشهور » .